لا بحث علميا بلا تمويل، لكنه ينمو بعليا في الجزائر، و(البعلي النبات لا يُسقى).

فتجد من وظيفته أستاذٌ باحثٌ لم يحصل طوال سنوات على تمويل ولا تربّص ولا مشاركة علمية،

ومن مهازل الأمور، أنه في سنوات ماضية، كان الحد تكفل بتربص واحد ومؤتمر واحد فقط في السنة، فيشتكي الباحثون العاملون من أنّ هذا يحدّ من إنجازاتهم ويحثهم على الرقود.

لكن يبدو أن ذلك كان زمنا جميلا بالنسبة للباحثين الحاليين، فصار عليك أن تختار تمويلا لمشاركة واحدة على الأكثر (على الأكثر). والحجة حاضرة دائما، عجز الميزانية، –حتى في زمن سمّي بالبحبوحة مجازًا–.

ثم اهتدت بعض الجامعات والكليات لترقيعة، فوضعوا معايير لتصنيف الباحثين حسب درجة الاستحقاق، فتتنافس مع زملائك على عدد قليل من منح التمويل، ووقعنا في حلقة تشبه حلقة التوظيف يحتاج إلى الخبرة، والخبرة يحتاج إلى توظيف، أي كي تموّل بحثك، عليك أن تنجز، وكي تنجز عليك أن تحصل على تمويل.

وأصبح الباحثون كالأيتام على مائدة اللئام، يتسوّلون المؤتمرات والمجلات المجانية، وقواعد البيانات المهكّرة،

وصارت لائحة المعايير تتداولها الأيدي والأهواء، وتتغير كل سنة، فتجد نفسك من الأوائل في بداية السنة، ومن الأسافل في آخر السنة.

وجاءت قرارات الوزارة بتوحيد معايير الترتيب بين الجامعات، وتثمين عمل الباحث وجهده البعلي من أجل فرصة على تربص أو مشاركة علمية.

ويا للعجب، أي بدلا من حلّ واضح للمشكلة الأساسية بزيادة التمويل، قننت الوصاية الترقيع، ووحدت معايير حصاد البطيخ البعلي.

وهنا نتساءل : أين ذهبت أموال التربصات والمشاركات العلمية لأعوام الوباء؟؟

الإعلان